This website has moved but this site will still be visible as an arhive.
PACBI-بعد لاهاي: آن الأوان لتغيير أشكال مقاومتنا


أخبار و آراء >
Send Email Print Bookmark and Share

عمر البرغوثي | الأيام | 17-7-2004

بعد لاهاي: آن الأوان لتغيير أشكال مقاومتنا

بعد إدانة الاحتلال الإسرائيلي وجداره الكولونيالي من قبل محكمة العدل الدولية في لاهاي، الهيئة الأعلى في القانون الدولي، وبعد ترسيخ صورة إسرائيل في أذهان الرأي العام العالـمي كدولة مارقة تتحدى بعنجهية الأعـراف الدولية، آن الأوان لتفعيل كافة أشكال الـمقاطعة والعقوبات ضد إسرائيل (وهذا احتياطي استراتيجي غير مستغل بشكل فاعل من قبلنا حتى الآن)، وإطلاق جدل واسع في أوساط الشعب الفلسطيني وقواه ومؤسساته حول الأبعاد السياسية والقانونية والأخلاقية لأشكال الـمقاومة الـمختلفة التي نتبناها في الـمرحلة القادمة لاختيار أفضلها وأكثرها مواكبة لـمتطلبات الـمرحلة الـمحددة التي ابتدأت بعد لاهاي.
والآن هو أفضل وقت لذلك، لأننا بعد إدانة الجدار أصبحنا في حالة نادرة من الانتصار السياسي النسبي، أخرجتنا، ولو لحين، من حالة التراجع والشلل وفقدان البوصلة التي أصابتنا لأشهر طويلة. إذاً، لن يستطيع أحد أن يفسر حوارنا الداخلي هذا كهزيمة أو قبول بالأمر الواقع أو تنفيذ لإملاءات أميركية أو غيرها، بل كتطبيق لـما تمليه علينا الـمسؤولية الوطنية والتفكير الاستراتيجي بآليات النضال نحو التحرر وإنهاء النظام العنصري الإسرائيلي وعودة اللاجئين.
وما علاقة ضرورة إطلاق حملات الـمقاطعة والعقوبات بالحوار الداخلي حول أساليب الـمقاومة؟ قد لا يكون الأخير شرطاً للأول، ولكن وجوده يدعم الأول بقوة، بل يخدم هدفاً أهم منه: تصحيح مسيرة نضالنا التحررية بعد أن تكلّست تحت وطأة الفساد وقوة العادة وغياب الرؤية. وقد لا تكون موازين الربح والخسارة هي الحاسمة في اختيار تكتيكاتنا، ولكن إهمال هذه الـموازين في استراتيجيتنا هو بمثابة الانتحار السياسي.
قد يتساءل البعض: ولكن ما الداعي لهذا الحوار الآن؟ لقد أصبح واضحاً تماماً أن بعض أساليب الـمقاومة الـمتبعة حالياً لـم تعد ملائمة أو مجدية أو تراكمية، ضمن ظروف غياب العمق الاستراتيجي والانعزال عن محيطنا، وصعود الامبراطورية الأميركية الجديدة التي صودرت سياستها في الـمنطقة من قبل اليمين الصهيوني (الليكود تحديداً). كما أن بعضها الآخر يثير تساؤلات أخلاقية جدية لا يمكننا أن نتجاهلها. برأيي، يجب ألا نتمسك بأي شكل للـمقاومة بشكل دوغمائي أو عدمي دون دراسة جدواه ومدى صلاحيته للوصول لأهدافنا الـمنشودة ضمن السياق الـمحيط، ودون أخذ الـموضوع الأخلاقي الـمبدئي بعين الاعتبار كذلك. إن كانت مقاومة الاحتلال والعنصرية واجب غير خاضع للجدل، فأشكال هذه الـمقاومة ليست مقدّسة ولا جامدة.
لقد أدانت محكمة لاهاي الاحتلال برمّـته من خلال إدانة منطقه في بناء الجدار الكولونيالي والضم والتطهير الديموغرافي، وبذلك أصبحت الساحة السياسية العالـمية مفتوحة أكثر أمامنا لتلقي رسالتنا بضرورة عزل إسرائيل من خلال تفعيل أشكال الـمقاطعة والعقوبات الـمختلفة. يجب ألا ننسى أن الـمؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) استطاع أن يجيّر قراراً مماثلاً لـمحكمة العدل الدولية العام 1971 ضد احتلال نظام الأبارتهايد لناميبيا، بحيث أصبح ذلك التاريخ البداية الفعلية لنهاية ذلك النظام العنصري. وحتى بعد ذلك الانتصار، لـم يتصاعد تأثير نضال الـمؤتمر الوطني الأفريقي والالتفاف العالـمي حوله إلا بعدما راجع تجربته في الكفاح الـمسلح ضمن الـمستجدات العالـمية، وأخذ قراراً استراتيجياً بالتخلي عن الـمقاومة العنيفة لصالح الـمقاومة الـمدنية. وكان نلسون مانديلا هو من قادَ هذا التحوّل الجذري، منطلقاً فقط من مصالح النضال والرؤية النافذة لـمستقبل الصراع، وكيفية الوصول للعدالة والسلـم معاً بعد انهيار نظام الأبارتهايد.
ربما ارتبطت النداءات العديدة الصادرة خلال هذه الانتفاضة، والتي تندد "بالعنف" من قبل "الطرفين" بالتمويل الأجنبي الـمشبوه أو بالتنازل عن بعض الحقوق غير القابلة للتصرف، كحق العودة؛ ولكن يجب عدم الخلط بين تلك الـمبادرات، الـمعبّرة بالأساس عن آراء مموليها، بين الدعوات الصادقة للحوار الداخلي على قاعدة تثبيت حقوقنا الـمختلفة، وعلى رأسها حق العودة.
لقد آن الأوان لبدء حوار فلسطيني ــ فلسطيني، نابع من مصالحنا كشعب، بغض النظر عن رغبات ومشاريع الآخرين. كما آن الأوان بكل تأكيد لإطلاق أوسع حملة شعبية ورسمية لعزل ومعاقبة إسرائيل دولياً لإرغامها على التراجع. إن معاناتنا الـمجانية لـم تعد تحتمل، وانجرارنا لتكتيك عدونا العسكري أضعفنا وعزلنا نسبياً عن حلفائنا الطبيعيين في العالـم، وإهمالنا لضرورة تقييم تجاربنا والتأقلـم مع سياقنا واستغلال مصادر قوتنا لا يغتفر. لا يوجد مبرر يعيقنا عن الوقوف بجدّية مع أنفسنا والوصول لاستنتاج كان يلوح في الأفق منذ البداية: آن الأوان لـمقاومة الاحتلال والاستيطان والعنصرية بأشكال تحقق إنجازات فعلية، وتزيد التأييد العالـمي لنا، وتعمّق أزمة عدونا، وتقرّبنا للعدالة والسلام الحقيقيين بالتدريج، ولكن بثقة وأمل

اضيف بتاريخ 17-07-2004



   
 

 





         

 


حول الحملة

تاريخ الحملة
من نحن
نداء الحملة للمقاطعة
نداء المجنمع المدني
بيانات ورسائل الحملة

معايير ومواقف الحملة

موارد الحملة

وثائق رئيسية
روابــط
أخبـــــار وآراء

مبادرات للمقاطعة

مبادرات فلسطينية وعربية
مبادرات دولية
فعاليات قادمة حول المقاطعة

اتصل بنا

English

PACBI, P.O.Box 1701, Ramallah, Palestine pacbi@pacbi.org
All Rights Reserved © PACBI