بيانات ورسائل الحملة >
Send Email Print Bookmark and Share

الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل | August 5, 2011

خرق المقاطعة والبحث عن "أوراق توت" فلسطينية

وعلى الرغم من أن إمكانيات إيجاد "أوراق توت" تستر إنتهاكاتهم لمبادئ المقاطعة باتت تتضائل بفضل انتشار ثقافة ومبادئ المقاطعة بين الفلسطينيين وفي العالم العربي بشكل أقوى من السابق، ما زال هناك من بين الفلسطينيين والعرب عموماً من يقبل أن يسمح باستخدام اسمه في مشاريع تطبيعية من قبل أطراف دولية كغطاء سياسي لانتهاك الأخيرة لمعايير المقاطعة. يمكن أن ترجع أسباب المشاركة في مشاريع التطبيع، أحياناً، إلى عدم الإدراك السياسي لإسقاطاته وتأثيره الضار على نضالنا الوطني، ولكنها في الكثير من الأحيان ليست سوى نتيجة لتفضيل المصالح الشخصية الضيقة على المساعي الجمعية لمقاومة الفصل العنصري والاضطهاد الاستعماري الإسرائيلي.


شهدت الفترة من التسعينيات وحتى منتصف العقد المنصرم وقوع الكثير من الفلسطينيين في إغراءات المشاريع التطبيعية المشتركة مع الإسرائيليين، سواء كان ذلك سعيا لـ"سلام" منشود أو كنتيجة لتخصيص مبالغ هائلة من دعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمشاريع من هذا النوع. ولكن أصبح جليا في العقدين المنصرمين أن هذه المشاريع كانت تحمل دوماً أجندة سياسية تهدف إلى بيع أوهام السلام للفلسطينيين والعالم، ورشوة الفلسطينيين للقبول بما تفرضه اسرائيل والخضوع لهيمنتها الاستعمارية.


كل ما كان على أي طرف إسرائيلي يسعى للحصول على تمويل سخي لمشاريعه أن يفعله هو إدخال شريك فلسطيني في المشروع، والعكس صحيح. وفر هذا النوع من التعاون الفلسطييني الاسرائيلي غطاء كاملا للاحتلال الاسرائيلي وممارساته الاستعمارية والعنصرية، كما أضر شديد الضرر بالمساعي الفلسطينية للتحرر وتقرير المصير.


توقفت حالياً معظم مشاريع التطبيع [1] التي كان يشترك فيها فلسطينيون وإسرائيليون، بعد أن أثبتت عدم جدواها، وانكشفت كمحاولات تضليل كانت تهدف إلى افساح المجال لإسرائيل لتطبيق مشروعها الاستعماري التوسعي تحت غطاء "السلام" في حقبة أوسلو. استمر العدد المحدود مما تبقى من هذه المشاريع نتيجة لسيطرة علاقات القوة و التبعية التي سادت خلال حقبة أوسلو.


أحد أفضل الأمثلة على ذلك هو "برنامج جامعة مكغيل للشرق الأوسط  حول المجتمع المدني وبناء السلام"، وهو برنامج تطبيعي من مخلفات حقبة أوسلو، حيث قامت الجامعة الكندية في سياق هذا المشروع المشترك بتوقيع اتفاقيات منفصلة مع مؤسسات أكاديمية عربية (جامعة النجاح وجامعة القدس الفلسطينيتين والجامعة الأردنية) ومع جامعات إسرائيلية. لكن مشاركة ممثلين من "الطرفين" في مشروع واحد بأهداف مشتركة والمشاركة في لجان المشروع وحضور اجتماعات مشتركة يزيل أي غطاء من "الفصل" ويكشف الأجندة التطبيعية لهذا المشروع. وعلى الرغم من أن المؤسسات التعليمية الفلسطينية المشاركة في هذا المشروع  تتجنب التطبيع علناً فإنها ما زالت تشارك في هذا المشروع، مفضلة بذلك انتفاعها المحدود منه على حساب تقويض حملة المجتمع المدني الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل ومؤسساتها المتواطئة، هذه الحملة الآخذة في النمو والانتشار عالمياً.


لا يعتبر الفلسطينيون استثناءً للقاعدة في هذا السياق. أخذا بعين الاعتبار الحرمان من الموارد الرئيسية الناتج عن عقود من الاحتلال الإسرائيلي والتطهير العرقي وسياسات الفصل العنصري هنالك من الفلسطينيين (كباقي الشعوب التي ناضلت لمناهضة الاستعمار و ممارسة حق تقرير المصير) من لا يكترث حين يوظف اسمه في التغطية على جرائم المحتل، كما في معظم المشاريع التطبيعية، بل يتمادى في التعاون مع المحتل مقابل مصالحه الضيقة.


علينا الابتعاد إذاً عن الصورة الرومانسية للنضال الفلسطيني وللمضطهدين، حتى نتمكن من فهم نقدي لهذه الظاهرة القديمة قدم الثورات في مختلف انحاء العالم، لنجد أنه كمعظم الحالات المشابهة هناك من يضعون منافعهم الخاصة أمام المنفعة العامة للنضال التحرري. و لكن وجود بعض الحالات الانتهازية هذه لا تقلل من حجم الإجماع  حول المقاومة المدنية الممثل في اللجنة الوطنية للمقاطعة، والتي تعد أوسع ائتلاف على الإطلاق في المجتمع المدني الفلسطيني.


إن الأكاديميين والمثقفين العالميين والفرق الموسيقية العالمية الذين يصرون على خرق نداءات المقاطعة الفلسطينية الموجهه لهم غالباً ما يحاولون تنظيم ندوة أو حفلة أو فعالية أو زيارة رمزية في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، خاصة في رام الله والقدس وبيت لحم، كطريقة لتطهير أنفسهم وإضفاء بعض "التوازن" على مواقفهم السياسية المنحازة للاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي. في هذا السياق، فإن طلبهم من الفلسطينيين أن يشاركوا في نشاطات تطبيعية كتلك التي كانت قائمة في حقبة أوسلو ليس إلا زيادة للطين بلة.  إن ادعاء التوازن بين القامع والمقموع في الحالة الاستعمارية لا يمكنه إلا أن ينم عن انحياز للاضطهاد وتواطؤ في تكريسه.


مؤخراً، غالبا ما يطلب الفنانون الذين يخرقون مبادئ المقاطعة من منظمات فلسطينية تنظيم زيارة لهم للمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967. تستجيب بعض هذه الأطر الفلسطينية بنوع من السذاجة لهذه الطلبات دون التأكد إن كان الفنان بالتوازي قد خرق نداء المقاطعة. يساهم البعض الآخر من المؤسسات في تنظيم هذه الزيارات لعدم استطاعتهم تجاوز خطاب "الحوار والتعايش" الفاسد والمفسد الذي يعمق من التبعية للمحتل والانقياد وراء أجندته، هذا الخطاب الذي انتشر في حقبة أوسلو بفعل " عملية السلام"، ومن ثم سقط مع فشلها.


إن استخدام بعض الفلسطينيين أو بعض المنظمات الفلسطينية – سواء عن وعي أو دونه – كورقة توت في هذه اللعبة لا يمكن أن يخفف من الضرر الناتج عن خرق معايير المقاطعة. مثل هذه الخروقات و التجاوزات تخدم إسرائيل بشكل أساسي بالتخفيف من خسارتها للاحترام حول العالم وبتكريس خدعة كونها دولة طبيعية، بل و"متحضرة".


مهما كبرت ورقة التوت، لا يمكن لها أن تخفي تواطؤ كل فنان أو أكاديمي عالمي يسمح لنفسه بخرق معااير المقاطعة الفلسطينية مع الإحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي.


على سبيل المثال، على الرغم من النداء الموجه إلى الموسيقي ليونارد كوهين من الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل[2]  وشركائها حول العالم[3]  والمطالب بإلغاء حفله الفني في تل أبيب، فقد أصر كوهين على المضي قدماً، كما وافق على أن يقوم بنك إسرائيلي معروف بتورطه في بناء المستعمرات على الأراضي الفلسطينية برعاية حفله. وبعد النقد الشديد الذي وجه اليه لخرقه الصارخ للمقاطعة، إستمات في البحث عن أي طرف فلسطيني يوفر له منبر يمكنه من " التوازن" و الرد على الإنتقادات الموجهة إليه، مرتدياً عباءة "الشافي" و "باعث السلام" ومتجنبا أي ذكر لتجاوزات اسرائيل وتعدياتها على القانون الدولي ولا العدالة للفلسطينيين ومتطلباتها. ولكن لم يتمكن كوهين من إقناع أي مؤسسة فلسطينية بالتعاون معه [4]، ما تركه مكشوفا أمام الانتقادات، وأدى بالتزامن مع الحملات الموجهة في عدد من الدول [5] إلى إقناع منظمة العفو الدولية بالعدول عن التعاون مع كوهين في توجيه بعض ريع حفلاته إلى مجموعات مدافعة عن حقوق الإنسان.[6]


مثال آخر، هو جامعة جوهانسبرغ التي تعرضت لضغوط هائلة[7]  من قبل الأكاديميين في جنوب أفريقيا لقطع علاقاتها مع جامعة بن غوريون بسبب تواطؤ الأخيرة في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان. كنتيجة لتلك الضغوط حاولت الجامعة العثور على جامعة فلسطينية تقبل الدخول في علاقة ثلاثية، أي غير مباشرة، مع جامعة بن غوريون.ولكن فشل مسعى جامعة جوهانسبرغ هذا لأنها اصطدمت بإجماع من كافة الأطراف الأكاديمية الفلسطينية سواء من الجانب الرسمي أو رؤساء جامعات أو نقابات العاملين الأكاديميين-على رفض المشاركة بأي علاقة، ولو غير مباشرة، مع جامعة بن غوريون والتأكيد على أن التضامن الفاعل مع الفلسطينيين يعني قطع العلاقات مع كل المؤسسات الإسرائيلية المتورطة في الإحتلال، كجامعة بن غوريون، واحترام مبادئ حملة "BDS". وبعد أن تعذر إيجاد أي مؤسسة فلسطينية تقبل بالشراكة مع جامعة بن غوريون صوت مجلس جامعة جوهانسبرغ بغالبية كبيرة لصالح إلغاء المشروع المشترك مع جامعة بن غوريون. [8]


حاولت الفنانة شاكيرا القيام بأمر مشابه مؤخراً، باستخدام مركزها كسفيرة نوايا حسنة لليونيسف لطلب زيارة مؤسسة فلسطينية في القدس المحتلة لتوفير نوع من"التوازن" لمشاركتها المخزية في فعالية دعائية دعا لها الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس. ولا يمكن دحض مشاركة بيريس في عدد هائل من الجرائم ومخالفات القانون الدولي التي إرتكبتها إسرائيل في فلسطين وفي جنوب لبنان .[9] ألغت المؤسسة الفلسطينية استقبال شاكيرا في اللحظة الأخيرة، بعد أن أدركت خرق شاكيرا للمقاطعة ومدى الضرر الذي قد يلحقه استقبالها من قبل مؤسسة فلسطينية بحملة المقاطعة كشكل رئيسي من أشكال المقاومة المدنية السلمية الفلسطينية.


بالطبع لا يوجد مجتمع موحد في آرائه أو متجانس في توجهاته. وعلى الرغم من إصرار عدد من الفنانيين والموسيقيين والعاملين في القطاع الثقافي على خرق المقاطعة واستعداد قلة من الفلسطينيين لتوفير ورق التوت عندما تتم استمالتهم لأداء هذا الدور، فإن أغلبية الفلسطينيين، ممثلين بأهم مؤسساتهم ونقاباتهم، قد تبنوا معايير حملة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها و فرض العقوبات عليها ويرفضون التطبيع.


آن الأوان للكتاب والأكاديميين والفنانين العالميين أن يستجيبوا لنداءات هذه الأغلبية الساحقة في المجتمع الفلسطيني وأن يحترموا نضالنا من أجل الحرية والعدالة وتقرير المصير، على الأقل بتجنب تقويض مبادئ المقاطعة التي ندعو لها. إن هذا واجب أخلاقي رئيسي احترمه معظم العالم في النضال ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وعلى العالم احترامه بصورة مماثلة في النضال الفلسطيني.


[1] http://pacbi.org/etemplate.php?id=1220


[2] http://www.pacbi.org/etemplate.php?id=1006


[3] http://pacbi.org/etemplate.php?id=1009


[4] http://www.pacbi.org/etemplate.php?id=1039


[5] http://pacbi.org/etemplate.php?id=1069


[6] http://pacbi.org/etemplate.php?id=1080


[7] http://www.ujpetition.com


[8] http://pacbi.org/etemplate.php?id=1532


[9] http://pacbi.org/etemplate.php?id=833


 


 

اضيف بتاريخ 05-08-2011



   
 

 





         

 


حول الحملة

تاريخ الحملة
من نحن
نداء الحملة للمقاطعة
نداء المجنمع المدني
بيانات ورسائل الحملة

معايير ومواقف الحملة

موارد الحملة

وثائق رئيسية
روابــط
أخبـــــار وآراء

مبادرات للمقاطعة

مبادرات فلسطينية وعربية
مبادرات دولية
فعاليات قادمة حول المقاطعة

اتصل بنا

English

PACBI, P.O.Box 1701, Ramallah, Palestine pacbi@pacbi.org
All Rights Reserved © PACBI