This website has moved but this site will still be visible as an arhive.
PACBI-هل نقاطع أكاديمياً أم نكون وكلاء مغفلين؟


أخبار و آراء >
Send Email Print Bookmark and Share

وداد البرغوثي | الأيام | 16-7-2004

هل نقاطع أكاديمياً أم نكون وكلاء مغفلين؟

دخل يعقوب بيري الرئيس الأسبق لجهاز الشاباك إلي قرية باقة الغربية في أواخر العام 1966 وعاش ـ علي ذمة كتاب مذكراته (القادم لقتلك) ـ في بيت زكي عبدالله عويسات بصفته طالبا في الجامعة العبرية يبحث في عادات العرب وتقاليدهم ونمط حياتهم. وليس بيري الوحيد الذي دخل بيوت العرب وعاش بين ظهرانيهم كطالب جامعي.
جلس مع النساء في المطابخ، وغنين الأغاني الشعبية علي مسمعه وحفرن الكوسا علي مقربة منه. كيف لا وهو طالب جامعي ويبحث، ولا بد من مساعدته في هذا البحث.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فزكي عويسات المضيف عميل للمخابرات الاسرائيلية ويعرف من هو بيري، لكن أهل القرية لا يعرفون شيئا سوي أن بيري قريب للعويسات. وكانوا يطلقون عليه اسم يعقوب العويسات.وهذا الأمر ـ أيــضا علي ذمة بيري نفسه ـ كان معروفا أيضا حتي للحاكم العسكري نفسه. فقد دعا الحاكم العسكري للمنطقة ضباطه لاجتماع، وذهب بيري إلي هناك مما أثار حفيظة الحاكم العسكري الذي استشاط غضبا وقال: أريد أن أعرف كيف تسلل هذا العربي إلي هنا؟
طبعا تأتي هذه الحكاية كلها في سياق تأهيل الشاباك لبيري لتسلم القسم العربي في الجهاز.
بغض النظر ان كان هذا الحديث حقيقة أم انطوي علي شيء من المبالغة واستعراض الذكاء، إلا أنه وكغيره من الحكايات الكثيرة التي أوردها قائد الشاباك هذا في مذكراته إلا أنه يفيد شيئا واحدا وهو أن الجامعات والأبحاث كانت وما تزال تلعب الدور الكبير باعتبارها غطاء مهما وملائما وناجحا في ذات الوقت للتغطية علي النشاطات الاستخبارية.
أي أن الغطاءات الأكاديمية والعلمية وصفة ناجعة أثبتت فاعليتها لأجهزة المخابرات.
باسم الأكاديمية يدخلون مطابخنا، يباح لهم ما هو موجود في حرمات البيوت، يطلعون علي الخبايا ويكشفون المستور. وربما هذا وحده يعتبر سببا كافيا وقاطعا ومانعا لرفع وتبني شعار المقاطعة الأكاديمية.
كثير من دعاة الانفتاح الأكاديمي يبررون دعواتهم الانفتاحية هذه بداعي الاستفادة من خبرات الآخر يقولون: نأخذ منهم ولا نعطيهم، نتعامل معهم بحذر، نحن منتبهون، وادعاءات أخري من نمط هؤلاء يمثلون اليسار الاسرائيلي، متعاطفون مع قضية شعبنا، رافضون لسياسة حكومتهم.. أو..أو
يسوقون كل المسوغات لتصبح علاقاتهم مع الاسرائيليين مستساغة ومقبولة. مهما يكن إن كل ذلك لا يعدو كونه محاولة تذاكي مكشوفة.
فالصهاينة الأوائل خططوا لمثل هذه المواقف حتي قبل أن نفكر فيها نحن. وتكفي نظرة سريعة علي بروتوكولات حكماء صهيون التي كتبت قبل ما يزيد علي مئة عام حسبت لمثل هذه اللحظة حسابا.
ولنقرأ معا هذه الفقرة من البروتوكول السادس عشر تقول: إننا سنغير الجامعات ونعيد إنشاءها حسب خططنا الخاصة لنلاحظ إذن أنها خططهم الخاصة
عدا عن ذلك فهم يحددون أيضا نوعية الشباب الذين سيتخرجون من الجامعات، ولنقرأ أيضا من البروتوكول السادس عشر: لن يسمح للجامعات أيضا أن تخرج فتيانا ذوي اهتمام من أنفسهم بالمسائل السياسية التي لا يستطيعون ولا آباؤهم أن يفهموها .
واضح أن هناك تخطيطا مسبقا منذ البداية للعمل علي عدم تخريج أناس يتدخلون بالسياسة إلا بتوجيه.
وإذا بقينا للحظة بين صفحات البروتوكولات، وعدنا إلي البروتوكول الأول لقرأنا فيه: إن صيحتنا الحرية والمساواة والإخاء قد جلبت إلي صفوفنا فرقا كاملة من زوايا العالم الأربع عن طريق وكلائنا المغفلين .
بمنتهي البساطة لقد أدرك المؤسسون لديهم منذ البداية أن الناس جميعا يتوقون إلي الحرية والمساواة والإخاء، فلماذا إذن لا يستغل هؤلاء الحكماء هذا الشعار البراق في خدمة حكمتهم القائمة علي السيطرة كما يعترفون في بروتوكولات أخري؟
إذن هم يرفعون مثل هذه الشعارات، وها هي بعد أكثر من قرن ما زالت تجني ثمارا أهمها تصديق العالم لهم ـ أو قسم كبير من العالم ـ بأن اليهود ضحايا.
إن أي علاقات أكاديمية أو غير أكاديمية مع إسرائيليين مهما كانت مسوغاتها لن تكون إلا في خدمة الحكمة الصهيونية ، وبالتالي فإن كل دعاة مثل هذه العلاقات لن يكونوا إلا هؤلاء الوكلاء المغفلين الذين جاء البروتوكول علي ذكرهم. فهل نقبل أن نكون وكلاء مغفلين؟
قد يقول قائل: لماذا هذه النظرة العدمية؟ هل انعدم الطيبون في المجتمع الاسرائيلي؟ هل وجود محبين للسلام بينهم يعتبر ضربا من المستحيل؟
أسئلة قد تبدو وجيهة ومنطقية وربما يراها البعض مفحمة ، خاصة إذا نظر إلي بعض الحالات الفردية التي تعد علي أصابع اليد ممن ارتبطوا معهم بعلاقات عمل أو صداقة أو التقوا وإياهم بفكرة ما، أو بمشروع تطبيعي مثلا. لكل هؤلاء أقول أنه لم يغب ذلك عن بالي. فبحكم ارتباطي بماض وحاضر يساري فقد سبق وكانت لنا بعض علاقات الصداقة والزمالة مع هؤلاء اليساريين . ولكن ثمة أحداثا معينة كانت تضع الأمور علي المحك.لتبين من هو الصادق بانتمائه لليسار ومن يمتطي ظهر اليسار.
أحد هؤلاء كانت أسرته تسكن في كريات شمونا ، فكان كثيرا ما ينظر نظرة حقد إلي الفلسطينيين في الجنوب اللبناني لأن هذا الجنوب وأهله وساكنيه يشكلون خطرا علي الشمال الإسرائيلي وعلي مستوطنة كريات شمونا بالذات. وكنا ندخل معهم في نقاشات حول الأمر تعيدنا إلي نقطة الصراع الأولي، أي لماذا يقيم الفلسطيني في في جنوب لبنان فيما تقيم أنت علي أرضه وأنت القادم من بولونيا؟ من الأحق بهذه الأرض.
مثل هذه المناقشات وغيرها أوصلتنا إلي حالة من القطيعة بالرغم من الجذور اليسارية التي كنت أعتقد أنها تجمعنا، حيث كنا نلتقي في كثير من الأمور العالمية.
هذه حالة، أما الحالة الثانية فكانت لصديقة يهودية من أصل عراقي اسمها إيتيل كوجمان، هجرت قسرا هي وعائلتها منذ أيام نوري السعيد، ومنذ ذلك الوقت وحتي أواخر السبعينيات، لم تستطع هذه العائلة المخلصة لفكرها اليساري أن تتأقلم مع البيئة العنصرية المعادية لكل ما هو عربي. فاختارت العائلة الرحيل مجددا إلي بريطانيا. أما صديقتنا إيتيل التي كانت آنذاك تدرس الطب في موسكو فقد لحقت بأهلها بعد تخرجها وفضلت أن تعمل هناك عاملة مطعم علي أن تعود لـ إسرائيل وتعمل كطبيبة.
هذه هي المحكات الحقيقية التي ينبغي أن ننظر إليها، هل يقبل هذا الصديق أن يعيش علي أرض مصادرة؟ هل يخدم في جيـــش الاحتلال؟ هل..هل..؟
أما أن يبيعني أحد كلاما في الأفكار والنظريات المتعلقة بالسلام والتعايش، وعلي أرض الواقع تقوم الجرافات بتجريف أرضي كي تبني عليها بيتا له؟ أن يقوم الجنود والمستوطنون بقتلي من أجل أن يعيش هو بأمان واطمئنان؟ فأية علاقات وأية أفكار وأية مبادئ التي تسمو علي علاقة قاتل وقتيل.علاقة بين سارق أرض وصاحب الأرض الحقيقي؟
صراع لا يمكن أن يقف أي واحد لا الفلسطيني ولا الإسرائيلي محايدا إزاءها. لأن حياة كل منهما، أمنه استقراره مستقبله، مستقبل أبنائه، أطفاله كل ذلك مرتبط بأحد طرفي الصراع. فأين تقف هذه العلاقة؟
المحامية المعروفة فليتسيا لانغر التي دافعت عن عشرات المعتقلين الفلسطينيين من بينهم أبي وزوجي، ودافعت عني حين منعتني حكومتها من السفر لإكمال دراستي الجامعية، دفعت ثمن مواقفها تلك. ناصبوها العداء، جيرانها نبذوها، ألقوا النفايات علي بيتها، حاربوها بابنها، ولم تحتمل كل ذلك فاختارت هي الأخري الرحيل لأنها لم تستطع وعلي مدار أربعين عاما أن تتأقلم مع أجواء الحقد والكراهية، وهي اليهودية أبا عن جد والمهاجرة من بولونيا هربا من العسف النازي.
نعم يوجد يهود جيدون. لكن معيار صدقهم يبقي مدي استعدادهم لدفع ثمن مواقفهم، أن يدفعوا ضريبة هذه المواقف شيئا أكبر وأكثر جدوي من الكلام.كم فعلت لانغر وكوجمان.
لكن هناك فرقا كبيرا بين هؤلاء وبين بياعي الكلام الجميل، فرق بين رافض الخدمة العسكرية وبين ضابط متقاعد أصبح يتكلم عن السلام بعد أن أنهي خدمته وقتل من قتل وسجن من سجن.
محاولة التمييز بين هذا وذاك دائما تستدعي معرفة كاملة غير منقوصة، حتي نستطيع أن نميز من هو الشخص المحب للسلام فعلا ومن هو الذي يلعب دور المحب للسلام لغرض في نفس يعقوب، خاصة إذا كان هذا اليعقوب مثل يعقوب بيري سالف الذكر.
وبما أن إمكانية المعرفة الكاملة غير متوفرة، إذن المحاولة ستدخلنا في متاهة، الله وحده يعلم إن كنا سنخرج منها ســـــالمين وغــير ملطخي الثياب أم لا.
ولأن متاهات الصراع كثيرة تبقي المقاطعة هي الطريق الأمثل إلي النجاة، حيث لا ندري ما إذا كان هذا الفيزيائي الأسرائيلي هو مجرد أستاذ جامعي يخدم العلم والإنسانية أم هو خبير ذرة؟ هل هذا صحافي أم رجل مخابرات؟ هل ممثل مسح يعمل فقط لتقديم رسالة إنسانية عبر خشبة المسح أم أنه يصعد درج السرح ليتسلق منه إلي عقولنا.
احتمالات النتائج السلبية تبقي أكبر من احتمالات النتائج الإيجابية بكثير. فنحن في حالة صراع. والصراع أكبر من محاولات الإصلاح وأكبر من محاولات البحث عن النوايا الطيبة، بل وأكبر من النوايا الطيبة نفسها.
إذن مرة أخري ليس علينا أن نقبل بأن نكون وكلاء مغفلين ولا وكلاء عارفين بخفايا الأمور.
استاذ في جامعة بيرزيت

اضيف بتاريخ 16-07-2004



   
 

 





         

 


حول الحملة

تاريخ الحملة
من نحن
نداء الحملة للمقاطعة
نداء المجنمع المدني
بيانات ورسائل الحملة

معايير ومواقف الحملة

موارد الحملة

وثائق رئيسية
روابــط
أخبـــــار وآراء

مبادرات للمقاطعة

مبادرات فلسطينية وعربية
مبادرات دولية
فعاليات قادمة حول المقاطعة

اتصل بنا

English

PACBI, P.O.Box 1701, Ramallah, Palestine pacbi@pacbi.org
All Rights Reserved © PACBI